محمد ثناء الله المظهري

254

التفسير المظهرى

للمبالغة كأنه من فرط استماعه صار جملته فمعز الدولة للسماع كما يسمى الجاسوس عينا أو تقديره ذو اذن سامعة أو يقال اذن مشتق فعل من اذن اذنا إذا استمع واخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال كان نبتل بن الحارث يأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيجلس اليه يسمع وينقل حديثه إلى المنافقين فانزل اللّه هذه الآية وقال محمد بن إسحاق كان نبتل رجلا ادلم ثائر « 1 » الرأس احمر العينين اسفع الخدين مشوه الخلق وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم من أحب ان ينظر إلى الشيطان فينظر إلى هذا وكان يتم حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المنافقين فقيل له لا تفعل فقال انما محمد اذن فمن حدثه شيئا صدقه فنقول ما شئنا ثم نأتيه ونحلف له فيصدقنا فانزل اللّه تعالى هذه الآية وقال اللّه تعالى في جوابهم قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ قرأ العامة بالإضافة وهو كقولك رجل صدق يريد الجودة والصلاح كأنه قيل نعم هو اذن ولكن نعم الاذن هو أو المعنى انه مستمع خير لكم وصلاح لا مستمع شر وفساد فيسمع عذر من اعتذر ولا يسمع الغيبة والنميمة ونحو ذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المؤمن غر كريم والفاجر خبث لئيم رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه عن أبي هريرة ويجوز ان يريد هو اذن في الخير والحق وفيما يجب سماعه وقبوله وليس بإذن في غير ذلك وقرأ الأعمش والبرجمي عن أبي بكر اذن خير مرفوعين مئوفين على أن خير صفة اذن أو خبر ثان يعنى ان يسمع منكم ويصدقكم خير لكم من أن يكذب قولكم ثم مدحه بقوله يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ اى يصدق لِلْمُؤْمِنِينَ اى لن يظهر الايمان بناء على حسن الظن أو المعنى يصدق المؤمنين المخلصين دون المنافقين لكن يقبل اعذارهم إعراضا عنهم عدى فعل الايمان بالباء إلى اللّه لأنه قصد ضد الكفر وباللام إلى المؤمنين لأنه قصد به التصديق لهم ضد تكذيبهم وَرَحْمَةٌ قرأ حمزة بالجر عطفا على خير يعنى اذن خير ورحمة والباقون بالرفع عطفا على اذن لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ يعنى لمن اظهر الايمان حيث يقبله ولا يكشف سره وفيه تنبيه على أنه ليس يقبل قولكم

--> ( 1 ) ثائر الرأس اى منتشر شعر الرأس من ثار الشيء يثور إذا انتشر وارتفع ومشوه الخلق قبيحة ومنه شاهت الوجود اى قيمت السفع نوع السواد وليس بالكثير 12 .